الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
311
الرسائل الأحمدية
ويؤيّده : استدلال جمعٍ من أفاضل المحقّقين ممّن أمن عثارهم في التحقيق ، ولم يشق غبارهم في التدقيق ، كالسيّد السند ( 1 ) ، وبهاء الملَّة والدين ( 2 ) ، وغيرهما بهذا الخبر المأثور على القول المشهور ، وإلى الله تصير الأُمور . لكنّه إنّما يتمّ على ما اعتمدوه من الاقتصار على رواية ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) ، ولكن قد رواه المجلسي في مزار ( البحار ) عن مؤلَّف ( المزار الكبير ) ومزار الشهيد ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، قال : ( صلَّى بنا أبو عبد الله عليه السلام في مسجد بني كاهل الفجر ، فجهر في السورتين ، وقنت قبل الركوع ، وسلم واحدةً تجاه القبلة ) ( 3 ) . انتهى . وهو صريحٌ في كون تلك الصلاة ثنائيّةً ، ووقوع الجهر بها في كلتا السورتين بكلٍّ من الركعتين . 5 - ومنها : ما رواه المحدّث الماهر المجلسي في ( البحار ) ، والمحدّث المحسن الكاشاني في ( الصافي ) في تفسير قوله تعالى : * ( وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) * ( 4 ) ، نقلًا من تفسير الثقة الجليل محمّد بن عمر بن مسعود العيّاشي صحيحاً عن منصور بن حازم ، عن الصادق عليه السلام : « إنّه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلَّى بالناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، فيتخلَّف مَنْ خلفه من المنافقين عن الصفوف ، فإذا جاوزها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعض : إنّه ليردّد اسم ربّه ترداداً ، إنّه ليحب ربّه » ( 5 ) . . إلى آخره . أقول : لا يخفى على ذي لبٍّ خَلِي من الريب والرين ما دلّ عليه هذا الخبر الشريف من عموم الجهر بها في الأخيرتين ، كما يدلّ عليه إطلاق الخبرين الآتيين وغيرهما من أخبار سادات الثقلين . لا يقال : إنّ الخبر ظاهرٌ في الأُوليين لاشتماله على ذكر السورة ، وهي لا تكون في قراءة الأخيرتين .
--> ( 1 ) الحبل المتين : 228 . ( 2 ) البحار 97 : 453 / 27 . ( 3 ) الإسراء : 46 . ( 4 ) البحار 82 : 74 ، التفسير الصافي 3 : 196 / 46 ، تفسير العيّاشي 2 : 318 / 87 . ( 5 ) مجمع البيان 1 : 17 .